ميرزا حسين النوري الطبرسي
137
كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار
وفي ( الجامع الكبير ) في مسند عمر فخطب عمر الناس فقال : سمعت رسول اللّه « ص » يقول : لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى يأتي أمر اللّه « 1 » . الحديث . اخرجه ابن جرير . إلى غير ذلك مما ورد بهذا المضمون ، والمراد بالظهور الغلبة والاستيلاء دون ضد الخفاء لتصريحهم بعدم اشتراطه كما في الأولياء والأقطاب والابدال ، وعلى الحق اي مستولين عليه وحايزين له دون غيرهم من الطوائف ، والطائفة تقع على الواحد كما في ( النهاية ) في شرح الحديث المذكور . وهذه الطائفة مجملة في بادىء النظر مع انا متعبدون باتباع الحق واعتقاده ومعرفته عقلا وسمعا ، وغرضه « ص » من ذكر هذه الطائفة بيان الملجأ والارشاد إلى الحجة ومن عنده الحق دائما فلا يحتمل في حقه عليه السلام ابقاؤها بحالها وعدم كشفه اجمالها مع ما كان عليه من الرأفة والرحمة على أمته ، مع أنه عليه السلام لو لم يبين مراده منها لدخلت هذه الأحاديث في عداد الالغاز والمعميات . وأنت خبير بأن مضمونها مطابق لاخبار عدد الخلفاء وأخبار الأمان ، فان قوله « لا يزال الدين ظاهرا حتى تقوم الساعة ويكون عليهم اثنا عشر خليفة » صريح في أن ظهوره بالمعنى المذكور لوجود الخليفة ، ولا يكون ظاهرا بدون ظهور الخليفة عليه ، فيكون المراد أن في كل عصر خليفة ظاهرا على الدين وهو الحق إلى قيام الساعة ، وهذه عبارة أخرى عن وجود طائفة في كل زمان ظاهر على الحق إلى قيام الساعة ، وهذا ظاهر لمن أنصف عن نفسه . وكذا أخبار الأمان ، فان قوله « وأهل بيتي » ظاهرين على الحق إلى قيام الساعة .
--> ( 1 ) أمان الأمة من الاختلاف صريح في ان الحق عندهم فيكون في قوة قوله صلى اللّه عليه وآله : ولا يزال أهل بيتي .